محمد بن زكريا الرازي
488
الحاوي في الطب
الأيمن ووجع الترقوة والكتف الأيمن يدل على ورم الكبد ، فإن كان الورم شديد الحرارة احمرّ اللسان أوّلا ثم اسودّ وقلة الشهوة للطعام وكثرة العطش ويقيء المرة وجاءت الحمى وإن لم يكن هذه فالورم ساكن بارد ، وإذا كان الورم في تقعير الكبد كان ضيق التنفس والسعال و « 1 » إما معدوما وإما قليلا ، والدبيلة في الكبد يفصد أو يحجم ما يلي الظهر من الكبد واسقه الصبر المنقع بماء الهندباء والسكر والترنجين واحقنه بحقنة ليّنة واطبخ أصول الكرفس والرازيانج والغافت وكزبرة البئر وخذ من طبيخه ثلاث أواق فيصير فيها من الورد أربعة دراهم ومن دهن الحسك أربعة دراهم أو يلقى فيها درهمان من زنبق وأوقية من السكر وأمره بشربه وينام عليه وعلى كبده يفعل ذلك أياما ويستحم كل يومين بماء فاتر ، وربما سقي ماء الأصول بدهن اللوز المر ، وإذا كانت المعدة في دبيلة الكبد بيضاء فهي غير غائرة ، وإذا كانت سوداء فهي في لحمه وضمد الموضع أيضا حتى ينضج وكذلك فافعل في سائر الدبيلات التي في باطن الجسم ، ولسوء المزاج الحار اسق الطباشير والكافور بماء خيار وجلاب واسق ماء الشعير وماء الجبن ، وإن كان الزمن حارا والسن شابا فمره بشرب الماء البارد على الريق ، واعمل مرهما من الرجلة وجرادة القرع وصندل وماء الخلاف ونحوه ، وللبرد يسقى دواء الكركم واللك والراوند والإيرسا والقنداديقون « 2 » بماء الأصول ويضمد بضماد الأصطماخيقون وعالج السدد بطبيخ الإفسنتين وأقراصه يبيت عليها بالليل ، والورم الصلب عالجه بلب الخيار شنبر وماء الأصول ودهن اللّوز وضمده بالمحللة مع شيء قابض عطري ، وللشق والقطع أدوية نزف الدم وأقراص الجلنار والكافور والكاربا « 3 » والطين والأفيون ، ومن به صلابة في كبده أن ينام على الجانب الأيمن فإنه يتحلل واسقه من القسط نصف درهم بطلاء ممزوج أو دواء القسط أو دواء اللك أو دواء الكركم ، وأصحاب ضعف الكبد من حر فأمرهم أن يأكلو مرق سكباج مصفى من دسمه مطيّبا بدارصيني وسنبل ومصطكى أو مصوص مطيّب بهذه ويمصّون الرمان والسفرجل ، يستدل على الدبيلة في الكبد فإنه يتقدم في ذلك ورم ثم يعقبه مشي قيح أو بوله ويخف عليه الإنسان ويقل وجعه ، متى ما مشى منه أو بال ما قصدته من الأدوية للكبد فأنعم دقه نعما . من انخرقت كبده مات ؛ ج من « الموت السريع » : الفواق مع ورم الكبد رديء إن عرض لامرىء وجع من حكة شديدة في قمحدوته ومؤخر رأسه وإبهامي رجليه وظهر في قفاه بثر شبيه الباقلي مات في اليوم الخامس قبل طلوع الشمس ، ومن عرض له هذا الوجع اعتراه معه عسر البول والتقطير . قال : من عظيم الضرر للكبد والطحال الخمور الحلوة وخاصة إن كانت غليظة لأنها ترتبك في الأوعية وتمتار منها امتيارا عنيفا ولا « 4 » العسل نفسه صالح معه ما فيه من شدة الجلاء يصلح لهذين إلا مع الخل . قال : واللبن والعسل ضاران
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) لعله : الخنداديقون . ( 3 ) كذا بالأصل وهو الكهربا . ( 4 ) لعل « لا » زائدة .